عمر بن سهلان الساوي
190
البصائر النصيرية في علم المنطق
وهذا مثل أن تقول : كل انسان يجب أن يكون حيوانا ، كل انسان يمتنع أن يكون حجرا ، كل انسان يمكن أن يكون كاتبا . وأما في السلب فحقه من جهة المعنى أن تقول : كل انسان يمكن أن لا يكون كاتبا وكذلك في جميع الجهات . لكن المستعمل في اللغات عند السلب تقديم الجهة على الموضوع والرابطة والمحمول جميعا ، فيقال : يمكن أن لا يكون أحد من الناس كاتبا . وتعرف « 1 » الجزئيات من الكليات ، في الايجاب والسلب ، لكن إذا أزيلت عن موضعها إلى جانب الموضوع ، فربما يتغير المعنى فيقال : يمكن أن يكون كل الناس أو بعض الناس كاتبين ، فتصير الجهة جهة التعميم والتخصيص لا جهة الربط ويصير المعنى أن كون جميع آحاد الناس بأسرهم كاتبا ممكن . وإذا كانت الجهة جهة الربط كان المعنى أن كل واحد واحد من الناس يعلم أنه لا يجب له في طبيعته دوام الكتابة أو لا دوامها وبين المعنيين فرق . والدليل على ذلك أن الأول : مشكوك فيه عند الجمهور ، فان من الناس من يقول محال أن يكون كل الناس كاتبين حتى لا يوجد واحد الا وهو كاتب . والثاني غير مشكوك فيه ويعلم أن المعنى الواحد لا يكون بعينه هو مشكوكا وغير مشكوك فيه . ولا نظر للمنطقى في : أن هذا الاعتقاد الجمهوري هل هو حق أم باطل ، وانما نظره أن يعلم : ان ما يقع فيه شك ليس ما لا يقع فيه ذلك الشك . وفي الجزءين أيضا انما يتغير المعنى إذا أزيلت الجهة عن موضعها لكن
--> ( 1 ) - وتعرف الجزئيات من الكليات الخ أي يمكنك أن تعرف الجهات في الجزئيات مما ذكره في الكليات فتقول مثلا بعض الناس يجب أن يكون حيوانا بعض الناس يمتنع أن يكون حجرا الخ .